هذا الأمر يتعلق بك. تأمل. أنت تقف هنا. في هذا المكان، في هذه المدينة، على هذا الكوكب.

هذه هي المساحة التي تستخدمها. وهي تُوفر لك المأوى، وتُنتج لك الطعام والطاقة، وكذلك توفر المواد الخام لاقتصادنا. هذه المساحة هي شرط للرخاء الذي تعيشه. ترى أنه من البديهي أن تكون لديك سيارتك الخاصة أمام الباب، وأن يكون طعامك مُغلَّف بشكل منفصل في السوبر ماركت، وأن يأتي الماء والغاز بشكل تلقائي من الصنبور. لكن ليس الأمر كذلك. لقد ورثت نمط حياة غير واقعي. فالمواد الخام قد أوشكت على النفاذ. والمساحات أيضًا. هذا الكوكب محدود وثرواته مُوزَّعة بشكل غير متساو. لذا، ينبغي أن تسير الأمور على نحو مختلف.

أنت وأنا نعرف ذلك. فنحن كائنات يُميزها العقل. ومع ذلك، فنحن لا نُكيِّف أنفسنا مع الواقع. التغييرات التي نتعرض لها وتلك التي تُحدق بنا ضخمة جدًا بدرجة تُثير المخاوف. لا يمكننا حقًا تصور المستقبل. ما هي الصفات والرخاء الذي يحمله لنا المُستقبل؟ قد يبدو الأمر جنونيًا أنه يجب علينا أن نفكر في كل شيء من جديد، وأن نترك خلفنا كل اليقين والأمان والراحة. المستقبل غير واقعي. ليس بالنسبة لك، وليس بالنسبة للاقتصاد، وليس بالنسبة للسياسيين.

تأمل. أنت تقف هنا. إنه عام 8102

ومستقبلك أيضًا سوف يُصبح مختلف على نحو جذري. لقد سجَّلنا ذلك في وعود واتفاقات رسمية، في أصغر مدينة ومع العالم بأسره. نحن نحارب الفقر وتغير المناخ، ونتحول إلى الطاقة المتجددة، ونخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ونسير نحو نحو اقتصاد دائري. معالم هذه الوعود سوف تظهر في عام 0202 أو عام 5202 أو عام 0302 أو حتى عام 0502. يا للعنة، فهذه السنوات تقترب بسرعة كبيرة.

أنت تستثمر في الألواح الشمسية، وسيارتك القادمة ستكون سيارة كهربائية، والفواكه والخضروات تشتريها محليًا، وأنت تأخذ حقيبتك الخاصة معك. أنت تفرز النفايات الخاصة بك في العديد من الحقائب ذات الألوان المختلفة. ولكن سواء كنت مقتنعًا حقًا أو تريد فقط مجرد إرضاء ضميرك، فأنت تقرأ أيضًا في الصحف ما يلي: إن المحاولات والتجارب المتواضعة التي تتم ليست كافية.

هناك فجوة كبيرة بين التجارب المتواضعة والأهداف الطموحة. نحن نعرف بالفعل ما ينبغي أن نفعله، ولكننا لا نعرف كيفية القيام بذلك. هذه هي الحلقة المفقودة.

أنت تتعثر، مثلي تمامًا.

أنا مركز التجارة العالمي. لقد كنت هنا لفترة من الوقت. لقد زُرعت في حي لم يكن لي دائمًا. لجعل مولدي مُمكنًا، تم تدمير حي شعبي بأكملها وتسويته بالأرض. أنا من بقايا تخطيط المدينة في القرن العشرين، وأول معلم في مشروع مانهاتن الطموح. أنا في حي تجاري في قلب بروكسل. لقد كنت مُنتجًا يُعد فخر عالم جديد يُنتظر منه أن يجلب الرخاء للجميع.

لقد توارت حالة اليوتوبيا الحالمة وانزوت بعيدًا. فمشكلات العالم التي كانت تبدو في بعض الأحيان بعيدة ومُجرَّدة أصبحت هنا حقيقة واقعة قاسية. ففي واحد من أكثر الأماكن التي يُمكن الوصول إليها في بروكسل، على مقربة من محطة قطارات بروكسل الشمالية، تُسهم ثلاثة من حارات سير المركبات في توجه سيارات موظفين مُغطاة من الراتب مرتين يوميًا إلى ساحة انتظار السيارات تحت الأرض. واختفت المجاري المائية الطبيعية والأهوار وأصبحت تحت الأسفلت. على طول القناة، وبمجرد دخول الشريان الصناعي لبلجيكا، حلت المباني السكنية العالية مكان الشركات وورش العمل. اليوم، يتواجد مُخيَّم طالبي اللجوء عند قاعدتي. من الصعب الاعتراف بذلك، لكنني أعرف أنني جزء من المشكلة.

أنا أقف هنا الآن. فارغ.

لقد كان لدي تاريخ حافل بالأحداث. مستقبلي لا يزال غير مؤكد وغير مُتيقن منه. ومع ذلك قد يبدو الأمر متناقضًا في ظاهره: فهذا الوضع يوفر فرصًا. أنا مستعد لحياة جديدة. وأعلم أن الوقت الحالي ليس سوى مُجرد نقطة في الوقت ككل. التغيير قادم. وهذا هو وقت الاختيار. كيف وإلى أين.

لقد طالبت بالحصول على مساحة والآن أمنحها. أفسح المجال لتجميع القوى وتشكيل المستقبل. أقدم وقتًا ومكانًا لكي نضع الخوف جانبًا ونُوقفه. أقودك من خلال مسار يجمع بين مُختلف الأفكار والأماكن والممارسات، ويصنع علاقات ترابط جديدة، ويجعل من صنع التحالفات والائتلافات الجديدة أمرًا مُمكنًا. هنا يتم تخيل مستقبل يتسم بإحداث تغيرات جذرية، ويتم التفكير في طرق جديدة لتحقيق ذلك واختباره. أقدم لك نموذج عمل. من خلال الناس والرؤى والأدوات. هنا فقط يُصبح المستقبل واقعيّ.

إنه عام 8102. الوقت يمر والعداد يدق. في عام 0202، نرغب في أن نكون قد غيرنا شيئًا ما معًا. ادعني كمركز جديد، وورشة عمل للحي، وللمدينة، ولدلتا البلدان المنخفضة، ولكل العالم!

كن ضيفي.

أنت مواطن، أو محام، أو صانع أثاث، أو موظف، أو مهندس، أو مزارع، أو رئيس تنفيذي أو مدير مالي، أو عالم، أو سياسي، أو طالب، أو فيلسوف، أو أمين عام، أو مقاول، أو عالم أنثروبولوجيا، أو مصرفي، أو متطوع، أو مُسوِّق، أو أخصائي اجتماعي، أو فنان، أو متخصص في تكنولوجيا المعلومات، أو مُعلِّم، أو مهندس. نحن مفكرون وحالمون ونتسم بكوننا فاعلين. نحن نقف أمام أعظم عملية إبداعية لجيلنا. نحن حقا بحاجة لبعضنا البعض.

هذه دعوة. تعال وساهم في إطلاق مشروعنا.

يجب أن نعترف بالأمر ونواجهه. لن نستطيع ولن نحقق الأهداف إذا كنا أنا وأنت لا نجرؤ على تغيير أسلوب حياتنا وعملنا وتحركاتنا بشكل حاسم وجذري. في الوقت الحالي، يدور نمو مُدننا ومناظرنا الطبيعية حول الطاقة الأحفورية والمواد الخام والمساحات، والتي لن نعد نملكها لاحقًا. دعونا نعكس الأمر، لتحويل شوارعنا ومبانينا وأحيائنا بطريقة يُصبح معها الحراك المشترك والزراعة بطريقة سليمة والطاقة المتجددة البداهة الجديدة.

لدينا عمل يجب القيام به. إذا جمعنا قوى ورؤى المئات من المشاركين الفاعلين، سيمكننا ترجمة الأهداف الكبيرة إلى تغييرات عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع. نحن نتعلم من خلال العمل. كل من يحمل نفس المشكلات أو الطموحات، سوف نضمه إلينا. نحن نتشارك المعارف ونُحدث التغييرات ونستنسخها في العديد من الأماكن في وقت واحد. مثل مُسرِّع الجسيمات.

أنت هنا.
أنا مركز التحول العالمي.
نحن على الطريق.

 

You Are Here is an exhibition,
urban debate programme and shared
workspace in Brussels

Part 1
02.06.2018 – 08.07.2018
Part 2
15.09.2018 – 11.11.2018
Open
Wed–Sun 13.00 – 18.00
Thu 13.00 – 21.00
Free entrance

Utilities

Agenda

IABR–2018+2020 –THE MISSING LINK
President IABR
George Brugmans

Curators

  • • Floris Alkemade
  • • Joachim Declerck
  • • Leo Van Broeck

Text editing

  • • Joeri De Bruyn (Public Space)
  • • Jozefien Van Beek

Partners